الشيخ سالم الصفار البغدادي

243

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

نفورهم عما يخالف دينهم وشرادهم عن مفارقة دين آبائهم ، كالناشئ على التقليد من الحشوية ، إذا أحسن بكلمة لا توافق ما نشأ عليه وألفه - وإن كان أضوأ من الشمس في ظهور الصحة وبيان الاستقامة - أنكرها في أول وهلة ، واشمأز منها قبل أن يحس إدراكها بحاسة سمعه من غير فكر في صحة أو فساد ، لأنه لم يشعر قلبه إلا صحة مذهبه وفساد ما عداه من المذاهب « 1 » ؟ ! ! ولكن مشكلة هؤلاء أنهم ألبسوا أنفسهم لباس أهل السنة وتعصبوا لرجالهم وصححوا صحاحهم ، فلا عجب أن ترى من حمل العمى والضلال شعارا يدافع فيه عن سلفه ، وإن لم ينزهوا الباري تعالى تجسيما وتشبيها ورؤية . . ونسب القبائح والفواحش إليه وغيرها تعالى عنها علوا كبيرا ؟ ! ! وهكذا نسبة ما يخل بعصمة ومقام الأنبياء عليهم السّلام وعلى رأسهم الحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذلك الملائكة الكرام . . وعليه فلا غرو أن يرمي كل من لا يوافقهم بمختلف التهم والطعون والتي تبين أنها فيه وهو غارق في وحولها من باب رمتني بدائها وانسلت . . . فيرمي أهل بيت النبوة عليهم السّلام بالرافضة وأهل البدع والشذوذ عن جماعة المسلمين . . . الخ . وهنا فبدل أن يراجع المنتمي إلى ما سمي أهل السنة معتقداته على ضوء القرآن الكريم والسنة الصحيحة والإجماع والعقل ، وتفسيرات العلماء ، يقوده تعصبه الأعمى وتحجره الجامد إلى الاندفاع بل والاستماتة دون موروثات وأصنام رجاله ، فيصم سمعه ويطبق عينيه ويعطل فكره ، عندما يتصدى للزمخشري لا لشيء إلا أنه معتزلي ؟ ! ! علما أنّ الزمخشري وحسب التحقيق ، إنّما فهم الآيات الكريمة وفق النظرة الأدبية بعيدا عن اتهام أهل السنّة الذين كعادتهم في حال عجزهم فلا

--> ( 1 ) الكشاف : 1 / 582 .